ابن حزم
64
رسائل ابن حزم الأندلسي
النفس والروح ، مع أنه يقول من بعد : " والنفس والروح اسمان مترادفان لمسمى واحد ومعناهما واحد " ( 1 ) . إن هذا الصراع بين المفهوم الأفلاطوني للنفس والمفهوم القرآني ، يقابله صراع آخر بين ابن حزم الاجتماعي الواقعي وبين ابن حزم الأخلاقي المتدين ، فالأول منهما لا يؤمن بان النظرة الأولى لك والثانية عليك ( 2 ) ، ويقترب من المرأة بحيث يتجاوز نص الحديث " باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء " ( 3 ) ، والثاني يؤمن بعكس ذلك تماماً ، إيماناً نظرياً فهو يقول : " والصالح من الرجال من لا يتعرض إلى المناظر الجالبة للأهواء ولا يرفع طرفه إلى الصور البديعة التركيب " وفي سلوكه العملي يكرر النظر حتى ترسخ العلاقة ويلاحق المرأة من مكان إلى آخر ، ويقول في السفير : ويجب تخيره واستجادته واستفراهه " ( 4 ) وكلمة " يجب " تدل على أن الأمر عملياً لابد من أن يقع ، رغم أن المتدين القابع في نفس ابن حزم يقول : " وكم داهية دهت الحجب المصونة والأستار الكثيفة والمقاصير المحروسة والسدد المضبوطة " يعني من مثل ذلك السفير . هنالك إيمان قار لدى ابن حزم وهو أن التعفف أمر عسير ، ولا يملك - وهو يحض عليه - أن يجزم بأن من نجا في امتحان تحقيق الرغبة عند إمكانها لا يتعدى أحد سببين : طبع ليس من السهل استدراجه في لحظة أو كلمة وكلمتين ، ولكن لو طال الامتحان لسقط فيه الممتحن ، وبصيرة حادثة - على المكان - قهرت الشهوة وردتها إلى جحرها وأطفأت بنفخة قوية شعلتها ، وهذا الإيمان مبني على أن بني الإنسان ذوو " بنية مدخولة ضعيفة " وأن استحسان الحسن وتمكن الحب طبع في أصل
--> ( 1 ) الفصل 5 : 74 . ( 2 ) الباب : 29 ص : 271 . ( 3 ) الباب السابق ص : 275 . ( 4 ) الباب : 11 ص : 141 .